الثعلبي
182
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قالوا : إن الشيطان إذا أغوى المؤمن وعجز عن إغوائه ذهب إلى متمرد من الإنس وهو شيطان من الإنس فأغراه المؤمن . قال أبو طلحة ما روى عوف بن مالك عن أبي ذر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا ذر هل تعوذت باللّه من شر شياطين الإنس والجن » « 1 » [ 155 ] قال : يا رسول اللّه فهل للإنس من شياطين ؟ قال : نعم هو شر من شياطين الجن . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « ما منكم من أحد إلّا وقد وكّل قرينه من الجن » قيل : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : « ولا أنا إلّا أن اللّه قد أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلّا بخير » « 2 » [ 156 ] . وقال مالك بن دينار : إن شيطان الإنس أشد من شيطان الجن وذلك إني إذا تعوذت باللّه ذهب عني شيطان الجن ، وشيطان الإنس يحبني فيجرني إلى المعاصي عيانا يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ أي يلقي زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وهو القول المموّه والمزيّن بالباطل ، وكل شيء حسّنته وزينته فقد زخرفته ثم وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ وَلِتَصْغى أي ولكي تميل . وقال ابن عباس : ترجع يقال : صغى يصغى صغا وصغى يصغى ويصغو صغوا وصغوا إذا مال . قال الفطامي : أصغت إليه هجائن بحدودها * آذانهن تلى الحداة السوق « 3 » ترى عينها صغواء في جنب ماقها * تراقب كفي والقطيع المحرما « 4 » 1 إِلَيْهِ يعني إلى الزخرف والغرور ، ويقال : صغو فلان معك ، وصغاه معك أي ميله وهواه . وقرأ النجعي : وَلِتُصْغى بضم التاء وكسر الغين أي تميل ، والإصغاء الإمالة . ومنه الحديث إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كان يصغي الإناء للهرة . أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ الأفئدة جمع الفؤاد مثل غراب وأغربة وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ أي وليكتسبوا ما هم مكتسبون .
--> ( 1 ) المعجم الكبير : 8 / 217 ، وجامع البيان : 8 / 7 . ( 2 ) صحيح ابن حبان : 14 / 327 وتفسير القرطبي : 7 / 68 . ( 3 ) الدرّ المنثور : 3 / 40 . ( 4 ) لسان العرب : 14 / 462 .